الذهبي
249
سير أعلام النبلاء
لقد كتب اسمك في السبعة : يحيى بن معين وغيره ( 1 ) ، فمحوته . ولقد ساءني أخذهم إياك . ثم يقول : إن أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربا بعد ضرب ، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس . ويقول : إن أجابني ، جئت إليه حتى أطلق عنه بيدي ، ثم انصرف . فلما أصبحنا ( 2 ) جاء رسوله ، فأخذ بيدي حتى ذهب بي إليه ، فقال لهم : ناظروه وكلموه ، فجعلوا يناظروني ، فأرد عليهم . فإذا جاؤوا بشئ من الكلام مما ليس في الكتاب والسنة ، قلت : ما أدري ما هذا . قال : فيقولون : يا أمير المؤمنين ، إذا توجهت ( له ) ( 3 ) الحجة علينا ، ثبت ، وإذا كلمناه بشئ ، يقول : لا أدري ما هذا ؟ فقال : ناظروه . فقال رجل : يا أحمد ، أراك تذكر الحديث وتنتحله ، فقلت : ما تقول في قوله : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( النساء : 11 ) ؟ قال : خص الله بها المؤمنين . قلت : ما تقول : إن كان قاتلا أو عبدا ؟ فسكت ، وإنما احتججت عليهم بهذا ، لأنهم كانوا يحتجون بظاهر القرآن . فحيث قال لي : أراك تنتحل الحديث ، احتججت بالقرآن ، يعني : وإن السنة خصصت القاتل والعبد ، فأخرجتهما من العموم . قال : فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزوال . فلما ضجر ، قال : قوموا ، ثم خلا بي ، وبعبد الرحمن بن إسحاق ، فلم يزل يكلمني ، ثم قام ودخل . ورددت إلى الموضع . قال : فلما كانت الليلة الثالثة ، قلت : خليق أن يحدث غدا من أمري
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في " مناقب الإمام أحمد " ص : 324 : " . . . قلت : السبعة : يحيى بن معين ، وأبو خيثمة ، وأحمد الدورقي ، والقواريري ، وسعدويه ، وأحمد بن حنبل . وقيل : خلف المخزومي " . ( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " فلما أصبح " . ( 3 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الاسلام " .